accessibility

ترشيد استهلاك الكهرباء… خطوة وطنية تعزز استقرار الشبكة في ذروة الأحمال القياسية

ترشيد استهلاك الكهرباء… خطوة وطنية تعزز استقرار الشبكة في ذروة الأحمال القياسية

عمّان، 13 آب 2025– مع تسجيل المملكة لأعلى أحمال كهربائية في تاريخها خلال موجة الحر الحالية والتي بلغت أمس 4765 ميجاواط والأعلى في تاريخ المملكة، اتخذت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن خطوة نوعية، تعكس الشعور العميق بالمسؤولية والحرص على المصلحة العامة، من خلال مبادرة عملية لترشيد استهلاك الكهرباء، انطلقت من بيئة العمل داخل الهيئة لتشمل مختلف المؤسسات والمجتمع.

المبادرة، التي جاءت بتعميم عاجل من رئيس مجلس مفوضي الهيئة، المهندس زياد السعايدة، حملت رسالة واضحة لجميع موظفي الهيئة بضرورة خفض استهلاك الكهرباء إلى أدنى مستوى ممكن في مكاتبهم ومنازلهم، وإيقاف تشغيل الأجهزة غير الضرورية، وتقليل الاعتماد على المكيفات وضبطها على 24 درجة، تأكيدًا على أن استدامة التزويد الكهربائي مسؤولية مشتركة لا تنحصر في جهة أو فئة، بل هي التزام وطني يشارك فيه الجميع لحماية مصالح المواطنين والمرافق الحيوية على حد سواء.

رافق هذا التوجيه جولة ميدانية لرئيس الهيئة داخل مكاتب الموظفين، حملت رسائل إنسانية قبل أن تكون إدارية، تحث على التعاون والتكافل في مواجهة الضغط الكبير على الشبكة، وناقش خلالها مع الموظفين أهمية التعامل الواعي والمسؤول مع الموقف، مؤكدًا أن إدارة الأحمال تبدأ من السلوك اليومي في بيئة العمل والمنزل، وأن اللجوء لأي إجراءات استثنائية مثل – الفصل المؤقت والمحدود – كأحد الخيارات المتبعة عالمياً، يجب أن يبقى آخر ما يمكن اللجوء اليه، وأن الحل الأمثل يبدأ من وعي المجتمع وقدرته على التعاون للحفاظ على استقرار الشبكة بوسائل الترشيد وخفض الاستهلاك خاصة في أوقات الذروة.

المبادرة لم تقف عند حدود الهيئة، إذ وُجّهت الدعوة إلى مديري شركات الكهرباء لاعتماد النهج ذاته داخل مؤسساتهم وتشجيع موظفيهم وأسرهم على المشاركة في الحد من الارتفاع القياسي للحمل الاقصى للنظام الكهربائي وترسيخ ثقافة الترشيد بين جميع أفراد المجتمع.

وفي الوقت ذاته، واصلت الهيئة أعمالها الرقابية والميدانية للتأكد من جاهزية الشبكة وكفاءة الإجراءات الفنية، ما ساهم في استمرار تزويد الخدمة دون انقطاعات مبرمجة، باستثناء أعطال محدودة تمت معالجتها بسرعة وكفاءة.

هذه التجربة تؤكد أن التكاتف المجتمعي والوعي بمحدودية الموارد يمكن أن يكونا خط الدفاع الأول في الحفاظ على استقرار خدمات حيوية، وأن المبادرات التي تنبع من الإحساس العميق بالمسؤولية والبحث عن الحلول الايجابية في الأزمات يمكن أن تؤدي إلى الاستجابة المجتمعية والعمل المشترك لضمان استدامة الكهرباء، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساته، خاصة في الأوقات التي تتطلب تضامنًا ووعيًا جماعيًا.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟